الشيخ محمد اليعقوبي

394

فقه الخلاف

اختار المصنف ( قدس سره ) الأول بدعوى أنه القدر المتيقن من جواز الدخول محلًا ، فإن أحرم للعمرة ثم بعد الأعمال خرج فإن رجع بعد مضي شهر من زمان إهلاله وإحرامه للعمرة يرجع محرماً ثانياً ، وإن كان بالنسبة إلى إحلاله وفراغه من الأعمال أقل من شهر ، إذ قد يحرم للعمرة ويبقى محرماً ولا يحلّ إلا بعد يومين أو أكثر . أقول : ما ذكره وإن كان أحوط ) ) ( 1 ) . « 1 » أقول : هذا هو أحوط وموافق لما ثبت في علم الأصول من جريان العام في الفرد المشكوك دخوله تحت الخاص ، ويوجد عام هنا وهو عدم جواز دخول مكة إلا محرماً استثني منه من دخل قبل مضي شهره فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو زمن الإحرام فلو أهلّ بالعمرة في أواخر رجب وأحلّ منها في شعبان وخرج من مكة في شعبان فإنه يحرم لو رجع إلى مكة في شعبان نفسه . لكن صاحب الجواهر ( قدس سره ) جعل الأحوط كون مبدأ الشهر من الإحلال وهو تام إذا كان حكم الفصل بين عمرتين بأقل من شهر إلزامياً وليس على نحو الرخصة ، وأُخِذَ وحده من دون النظر إلى العام الذي ذكرناه . واختار ( قدس سره ) اعتباره من زمن الخروج ( ( لا شهر نسكه السابق كي يستشكل فيه أنه من حين الإهلال أو من حين الإحلال ) ) « 2 » مستدلًا بنصوص لا تخلو من ضعف في السند كخبر أبان وحفص بن البختري : ( إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام ) الضعيف بالإرسال ومرسلة الصدوق : ( وعاد في الشهر الذي خرج فيه ) ، أو غير دالة على المطلوب كصحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( في الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة ، قال : يدخل

--> ( 1 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى : 27 / 217 . ( 2 ) جواهر الكلام : 18 / 446 .